عبد الوهاب الشعراني

175

تنبيه المغترين

كثرة السخاء ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كثرة السخاء والجود وبذل المال ومواساة الإخوان في حال سفرهم وفي حال إقامتهم ، فإنه بذلك يقع التعاضد في نصرة الدين الذي هو مقصودهم ، وفي الحديث [ إذا كان أغنياؤكم سمحاءكم وأمراؤكم خياركم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ] ، وروى أن رجلا أتى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله شيئا فأمر له بأربعين شاة ، فرجع الرجل إلى قومه وقال : يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، وقد زوج الحسين بن علي رضي اللّه عنهما امرأة فبعث معها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم ، قال : ودخل عبد اللّه بن أبي بكرة الصحابي رضي اللّه عنه يوما مجلسا ففسح له رجل في المجلس فلما أراد القيام قال لذلك الرجل ألحقني إلى منزلي فلحقه فأمر له بعشرة آلاف درهم رحمه اللّه . وكان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يشترط على من يريد أن يصحبه في السفر أن يكون عبد اللّه هو الذي ينفق عليه ، وأن يكون خادما ومؤذنا ، وقد كانت عائشة رضي اللّه عنها تقول : الجنة دار الأسخياء والنار دار البخلاء . وكان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول : علامة الكريم أن يكون شيبه في مقدم رأسه ولحيته ، وعلامة اللئيم أن يكون شيبه في قفاه وأن لا ينفع غيره بشيء إلا لرغبة أو رهبة وقد كان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول : عجبا للرجل اللئيم يبخل بالدنيا على أصدقائه ويسخى بالجنة لأعدائه ، كان إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه يقول : من علامة اللئيم إذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر معارفه وتكبر على أهل الفضل والشرف . وكان محمد بن سيرين رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وهم يتهادون بالفضة في الأطباق كالفاكهة ا ه ، وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : عجبت لمن يبقى معه مال وهو يسمع قوله سبحانه وتعالى : [ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ ] « 1 » . ( قلت ) ومتى كان سبب توقف العبد في الإنفاق في وجوه الخير التي أمر اللّه تعالى بها

--> ( 1 ) سورة التغابن : الآية 17 .